السيد حسن الصدر

272

تكملة أمل الآمل

أقول : كان تولّده سنة 1050 في مكة المعظمة ، وكان أبوه قد استوطنها ، وتوفّي والده وسنّه سبع سنين ، فكفله أخوه جدّنا العلّامة السيد زين العابدين . حتى إذا بلغ اثنتي عشرة سنة وقد فرغ من المقدمات ، توفّي كفيله ، فتخرّج على تلامذة أبيه من علماء الخاصة والعامة ، حتى بلغ الغاية ، علما وعملا وفضلا ونبلا . وذكره في خلاصة الأثر ، فعبّر عنه بروح الأدب « 1 » . وقال ولده في نزهة الجليس : والدي وسيدي ، جمال البلغاء وفاضل الزمن ، السيد علي بن نور الدين بن أبي الحسن . جهبذ نحرير فاضل ، فما الصاحب لديه وما الفاضل . تفرّد بعلم البديع والمعاني ، ففاق البديع الهمداني . وتوحّد بالنحو والصرف ، فلو عاصر سيبويه والتفتازاني ما نطقا في حضرته بحرف ، وتفرّد في اللغة وعلوم الأوائل ، فبارز في حلبة الفصاحة والبلاغة قس بن ساعدة وسحبان وائل . وتبحّر في سائر العلوم ، وتفنّن في المنطوق والمفهوم . إلى كرم يخجل قطر المطر ، وأخلاق ألطف وأرقّ من نسمة السحر ، أفضل من نثر الدّر من البلغاء وفضل ونظم على أشهر من نار على علم . كان بمكة المشرفة كالحجر الأسعد الأسود ، يستلمه تيمّنا وتبرّكا به الأبيض والأسود ، وما برح مشهورا بكلّ فضل لدى البادي والحاضر ، وموقّرا ومكرّما عند السادة آل حسن وجميع الرؤساء والوزراء والأكابر . إلى أن دعاه إلى جواره الكريم ، فنقله من دار الدنيا الفانية إلى جنّة النعيم الباقية ، صبح ثامن عشر من ذي الحجة الحرام عام ألف ومائة وتسع عشرة من هجرة خير الأنام .

--> ( 1 ) خلاصة الأثر 3 / 132 .